مشاريع إعادة تدوير النفايات وأهميتها الاقتصادية

أردني - د. بسام الزعبي - منذ عقود طويلة والعالم يطور مشاريع متخصصة في إعادة تدوير النفايات بكافة محتوياتها، ودول العالم المتقدمة تتسابق للاستفادة من كل ما يعتبر نفايات مصدرها السكان والشركات والمصانع أو غيرها، حتى أصبح التنافس يصل حد تدوير الأحذية القديمة وروث الحيوانات!، ويكفي أن نعرف أن اليابان عملت على إعادة تدوير الورق منذ عام 1031، فإعادة التدوير تعني (معالجة المخلفات والنفايات بطرق مختلفة لتصبح قابلة لإعادة الاستخدام).

الملاحظة الأكثر أهمية وقوة هي؛ أن الدول الفقيرة والغنية على حد سواء اهتمت بإعدة التدوير، فالدول الغنية كانت في الغالب أهدافها من إعادة التدوير تركز على الجانب البيئي للمحافظة على البيئة، فيما كانت الدول الفقيرة تهتم بإعادة التدوير بهدف تعزيز قدرات السكان من الناحية الاقتصادية، حيث يحقق جمع المخلفات وبيعها عائداً مادياً للأسر الفقيرة.

في الأردن لعبت عدة جهات ووزارات أدواراً متفاوتة لتعزيز ثقافة إعادة التدوير، وبيان أهميتها من الناحية البيئية إلى جانب أهميتها الاقتصادية، وأثرها على الفرد والمجتمع والدولة ككل، إذ يعتبر الأردن من الدول السباقة في وضع التشريعات والقوانين التي تحمي البيئة وتحافظ عليها، وقد توجت هذه الجهود بتشكيل الإدارة الملكية لحماية البيئة في مديرية الأمن العام؛ والتي تعمل على مراقبة كافة الجوانب التي تحافظ على البيئة في كافة القطاعات.

على المستوى الاقتصادي أصبحت عمليات إعادة التدوير في مختلف تفاصيلها تشكل أرقاماً مذهلة من حيث الحجم والكميات والأصناف التي يعاد تدويرها، فعلبة المشروبات الغازية يجري إعادة تدويرها.. مروراً بإعادة تدوير الإطارات ومخلفات الأشجار وبقايا المواد البلاستيكية وبقايا الأطعمة والورق والكرتون والملابس والسكراب بأنواعه والزجاج والبطاريات والمطاط والأجهزة الكهربائية.. وليس إنتهاءً بإعادة تدوير مياه الصرف الصحي لتصبح قابلة لإعادة الاستخدام في عدة مجالات.

إن الجهود المقدرة التي تبذلها وزارة البيئة ووزارة التنمية المحلية ووزارة التخطيط وكافة الجهات المعنية بملف المحافظة على البيئة؛ بحاجة لإعادة ترتيب وزيادة في التنسيق والتعاون، بهدف التسريع بإتخاذ خطوات عملية أكثر سرعة وتنظيم لتواكب التسارع والتنافس العالمي في هذا المجال، وهو ما سينعكس بالفائدة الاقتصادية على كافة الجهات والقطاعات.

المطلوب اليوم توحيد الجهود الوطنية لتعزيز التوعية بأهمية إعادة التدوير بيئياً واقتصادياً كخطوة أولى؛ ننتقل بعدها لإقامة العديد من الصناعات الرئيسية والفرعية والتحويلية القائمة على إعادة تدوير مختلف المخلفات الناتجة من المنازل والشركات والمصانع وغيرها، وهو ما سينعكس مادياً واقتصادياً على المواطن والحكومة معاً، بدلاً من تصدير تلك المخلفات، فالمواطن سيحقق عائداً مادياً من جمع المخلفات وتدويرها، والحكومة تخفف من ميزانياتها المخصصة لمكافحة الأثر البيئي لتلك المخلفات وتكاليف التخلص منها.

وإذا كانت بعض الدول تتفاخر وتتنافس بتقدمها في قطاعات وكميات إعادة التدوير، فإننا في الأردن قادرون على التميز والتقدم في هذا المجال بيئياً واقتصادياً، وعلينا أن نستفيد من التجارب العالمية في هذا المجال الذي أصبح يدر ويحرك مئات المليارات في اقتصادات الدول حول العالم.

(الراي)