مرصد إقليمي للأمن الغذائي: مبادرة أردنية لخدمة المنطقة

أردني - د. زيد نوايسة - قبل أيام استضاف الأردن لقاء وزاريا عربيا هو الثاني، اللقاء الأول عقد في بيروت في تموز الماضي؛ الاجتماع ضم وزراء الزراعة في العراق وسورية ولبنان، وبحضور خبراء وممثلين عن المنظمات الدولية، لمناقشة إنشاء مرصد إقليمي للأمن الغذائي، وبنفس الوقت أنشاء مركز متخصص في عمليات الإغاثة والمساعدات الغذائية الطارئة في منطقتنا والتعاون بين هذه الدول فيما يتعلق بزيادة التبادل التجاري وانسياب السلع الزراعية والتعاون الفني في جميع مجالات القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.

البيان الختامي للوزراء، دعم المبادرة الأردنية في استضافة المرصد الإقليمي للأمن الغذائي، وأوصى بإجراء دراسة من قبل برنامج الأغذية العالمي حول مدى إمكانية إقامة مركز للأمن الغذائي ومركز للمساعدات الغذائية الطارئة في الأردن، وذلك للاستجابة السريعة لأزمات الغذاء.

الأردن الذي يملك تجربة مهمة ظهرت خلال أزمة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية من ناحية توافر مخزون غذائي مريح وصل لما يقارب عاما وأكثر في بعض السلع، وأهمها القمح، أنسب مكان لإقامة المرصد الإقليمي، من الواضح أن دور المرصد سيكون دورا استباقيا من خلال جمع البيانات ودراسة واقع الغذاء في المنطقة والاحتياجات المتوقعة والتنبؤ بالأزمات الغذائية المرتبطة بالجوائح والأوبئة والجفاف والتغيرات المناخية التي أصابت منطقتنا وأدت لتراجع الإنتاج الزراعي والأزمات السياسية والحروب كالأزمة الروسية الأوكرانية وتداعياتها.

النشاط الحكومي المكثف والمقدر من خلال وزارتي الزراعة والصناعة والتجارة والتموين يستجيب لرؤية جلالة الملك عبد الله الثاني التي أعلنها مبكراً بضرورة إيلاء ملف الأمن الغذائي أهمية قصوى بما في ذلك وضع إستراتيجية شاملة له باعتباره من الأولويات التي يجب أن تعطى أهمية على الصعيد العربي والإقليمي والعالمي.

الملك عبد الله الثاني؛ تحدث قبل أقل من عامين للعالم من خلال مجموعة حوار “بورلوغ” الذي تنظمه مؤسسة جائزة الغذاء العالمي لعام 2020، قائلاً إن التعاون أساس العمل الإقليمي والعالمي لمجابهة أزمة الغذاء العالمي، ومذكراً بأن الأردن لطالما وقف لجانب الشعوب في المنطقة وقدم الدعم لهم؛ إذ إن موقعه الإستراتيجي، في نقطة تلاقي أفريقيا وآسيا وأوروبا، يمكّنه من تسهيل وتنسيق العمل الدولي، بالإضافة إلى إمكانية عمله كمركز إقليمي للغذاء. وهذا من شأنه أن يسارع ويعزز الاستجابة العالمية للأزمات الغذائية والكوارث.

بنفس الوقت؛ تحرك الأردن على الصعيد العربي بالتأسيس للقاء الثلاثي مع مصر والعراق، الذي أسس لشراكة تكاملية يكون من أبرز أنشطتها إنشاء منظومة للأمن الغذائي تستفيد منها هذه الأقطار الثلاثة التي تملك كل منها ميزة يمكن استثمارها والاستفادة منها؛ سواء من خلال المساحات الكبيرة القابلة للزراعة في المحاصيل الأساسية ووجود الخبرات البشرية والأسواق بنفس الوقت؛ هذا اللقاء توسع لاحقاً مع تهديد جائحة كورونا والإغلاقات التي حدثت وتعثر سلاسل التوريد ليضم الإمارات العربية المتحدة وأعلن عن توافق الأردن والإمارات ومصر والعراق على زراعة القمح والشعير والذرة، وذلك ضمن مشاريع مشتركة تخص الأمن الغذائي على أن تستغل المساحات القابلة للزراعة في مصر الأردن وباستثمار إماراتي.

الخطوات الأخيرة مرتبطة بفهم القيادة الأردنية الواقعي بأن التعامل مع تحدي الأمن الغذائي لا يمكن أن يكون إلا من خلال التعاون المشترك مع الجوار ودول الإقليم وصولاً للتنسيق العالمي.

ما جرى إنجاز مهم جداً ولكن من المهم أيضاً أن نذكر أن القطاع الزراعي، الذي يشكل مصدر الدخل الثالث لبلدنا إذ تصل قيمة الصادرات سنوياً لمليار دولار ويوفر سوق عمل يشغّل مئات آلاف العمال، يحتاج اهتماما استثنائيا ليساهم في تحقيق أمن غذائي مستدام يواكب الزيادة السكانية.

الغد