ما سبب ألم الذراع بعد تلقي لقاح كورونا؟.. خبراء يوضحون

أردني - من بين التأثيرات الجانبية للقاحات كورونا، يعد الألم حول موقع الحقن العرض الأكثر شيوعًا بين أولئك الذين تلقوها.

كان هذا الأثر الجانبي أيضًا أكثر تواترًا بين متلقي اللقاح الأصغر سنًا، حيث أبلغ 83% من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عامًا عن ألم في الذراعين بعد تلقي الجرعة الأولى، وفقًا لتجربة سريرية حول لقاح Pfizer-BioNTech. هذا بالمقارنة مع 71% ممن تزيد أعمارهم عن 55 عامًا.

وبالمثل، أبلغ 87% من الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عامًا عن ألم موضعي بعد الجرعة الأولى من لقاح موديرنا أثناء التجارب السريرية، مقارنة بـ 74% ممن تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.

فما تفسير هذا الألم في الذراع بعد أخذ اللقاح؟
يشرح البروفيسور Ooi Eng Eong من كلية الطب Duke-NUS في سنغافورة في مقابلة مع صحيفة "ستريتس تايمز"، أن الآثار الجانبية التي يتم الإبلاغ عنها بشكل شائع للقاحات Covid-19 القائمة على تقنية mRNA، كـ"فايزر" و"موديرنا"، ناتجة إلى حد كبير عن الاستجابة المناعية للجسم. وهي عبارة عن ألم في موقع الحقن، وإرهاق، وصداع، وآلام في الجسم.

وقال: "على سبيل المثال، الألم في موقع الحقن لا ينتج فقط عن إدخال إبرة الحقن تحت الجلد، لكن أيضًا بسبب اختراق الخلايا المناعية لموقع الحقن من أجل التقاط اللقاح".

علاوة على ذلك، فإن الخلايا المناعية المنشطة "تتحدث" إلى الخلايا المناعية الأخرى لتنسيق استجابتها من خلال المواد الكيميائية، مما يسبب الآثار الجانبية، بحسب توضيحه.

هذا ما يفسر سبب تعرض المزيد من الأشخاص لآثار جانبية بعد الجرعة الثانية مقارنة بالجرعة الأولى، لأن اللقاح الأول يهيئ الجهاز المناعي لبروتين فيروس كوفيد-19. لذلك من المرجح أن تكون الاستجابة المناعية للجرعة الثانية أقوى من الأولى، كما قال البروفيسور Eong.

من جانبه، قال الدكتور Tseng Hsien Cho، الطبيب الرئيسي في مجموعة Raffles الطبية، إن الجهاز المناعي له طبقتان من الاستجابة، الاستجابة المناعية الفطرية تليها الاستجابة المناعية التكيفية.

وأضاف أن "الاستجابة المناعية الفطرية يتم تفعيلها بمجرد أن يكتشف جسمنا أي مادة غريبة، من ذرة غبار إلى فيروس. والهدف هو التعرف على المادة الغريبة والقضاء عليها بخلايا الدم البيضاء المتخصصة".

وتابع: "هذا الشكل من الاستجابة الالتهابية يفسر الأوجاع والآلام بعد تلقي الحقنة الأولى، وهذا عادة ما يستمر لبضع ساعات فقط أو أيام. أما الاستجابة المناعية التكيفية - الطبقة الثانية من الدفاع المناعي - فتستغرق أيامًا أو أسابيع حتى تتطور.. هذا عندما تتعلم الخلايا التائية والخلايا البائية في الجهاز المناعي التعرف على غزاة معينين، مثل البروتينات من فيروس Sars-CoV-2".

هذه المرة، الذاكرة المناعية المتولدة هي ذاكرة طويلة الأمد، بحيث إذا واجه الجسم نفس البروتين الفيروسي في المستقبل، فإن الخلايا المناعية ستكون قادرة على التعرف على الغزاة والبدء في إنتاج الأجسام المضادة للدفاع.

لماذا يعاني الشباب من آثار جانبية أقوى؟
يقول البروفيسور Eong إن قوة الاستجابة المناعية للقاح يمكن أن تفسر سبب اختلاف حدوث الآثار الجانبية حسب العمر.

أظهرت بيانات هيئة العلوم الصحية أن حوالي 0.13% من الجرعات التي تم أخذها أدت إلى ردود فعل سلبية مشتبه بها، مع احتمال تعرض الأشخاص الأصغر سنًا لآثار جانبية.

أضاف البروفيسور Eong: "مثل بقية الجسم، يشيخ جهاز المناعة. يتفاعل الأفراد الأصغر سنًا مع اللقاحات بشكل أقوى من الأفراد الأكبر سنًا".

ومع ذلك، أشار إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت الآثار الجانبية ناجمة عن الاستجابة المناعية لجين السنبلة أو البروتين المشفر في اللقاح، أو بسبب مكونات أخرى في تركيبة اللقاح.

كيف تقارن آثار Pfizer وModerna مع غيرهما؟
قال الدكتور Cho إن هناك نسبة أعلى من الحساسية المرتبطة باللقاحات المعتمدة على التقنية الحيوية mRNA أكثر من اللقاحات التقليدية. ويرجع ذلك إلى أن مكون mRNA في اللقاح ملفوف في فقاعة من الدهون مع البولي إيثيلين جلايكول، وهو مركب يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل تحسسية، على حد قوله.

ومع ذلك، لفت البروفيسور Paul Tambyah، رئيس جمعية آسيا والمحيط الهادئ لعلم الأحياء الدقيقة السريرية والعدوى، إلى أن هناك حاجة للتدقيق بعناية في البيانات من مختلف السلطات الصحية لتحديد نطاق الآثار الجانبية للقاحات المختلفة.

على سبيل المثال، أشار إلى أنه في التجارب السريرية للقاحات mRNA، تم رصد حالات من شلل Bell، الذي يسبب ضعفًا مؤقتًا أو شللًا في عضلات الوجه، بشكل أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح مقابل أولئك الذين تلقوا العلاج الوهمي.