قطاع العقار ومخاطر الركود

أردني - ينال البرماوي - قطاع العقار يعد من أهم القطاعات الدافعة للنمو الاقتصادي في الأردن، حيث يساهم الى جانب خدمات المال والتأمين بما نسبته 18.8% من الناتج المحلي ويؤثر مباشرة بأنشطة متعددة.

الإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الحكومة قبل عدة سنوات والمعمول بها حتى الآن، ساهمت في تنشيط القطاع بعض الشيء من ناحية بيوعات العقار وتداولاته وارتفاع الاقبال على شراء الشقق السكنية والأراضي بسبب تخفيض رسوم البيع والضريبة بنسبة 50%.

يعتمد القطاع على مشتريات الأردنيين العاملين في الخارج وتحويلاتهم المالية والتي يذهب الجزء الأكبر منها لشراء العقارات على اختلافها لغايات استثمارية وتملك المساكن، لكن يبدو ثمة مجالات أخرى بدأت تستحوذ على اهتمام المغتربين ومنها الاحتفاظ بالسيولة النقدية وترقب تطورات المشهد الاقتصادي وحالة عدم اليقين التي تمر بها اقتصاديات العديد من البلدان بسبب الاضطرابات الإقليمية والدولية وغيرها.

هذا القطاع يواجه اليوم تحديا جديدا ستظهر انعكاساته قريبا ناتجا عن ارتفاع أسعار الفائدة على التسهيلات الائتمانية والتي جاءت انعكاسا لقرارات البنك المركزي المتضمنة رفع أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية وبواقع 5 مرات العام الحالي تماشيا مع الفدرالي الأمريكي.

ارتفاع أسعار الفائدة على التسهيلات والقروض الشخصية وغالبيتها اسكانية على القروض القائمة أو اللاحقة، سيؤدي الى عزوف كثيرين عن شراء المساكن هذه الفترة وسيتحمل المدانون أعباء مالية كبيرة ليس باستطاعتهم تحملها مع الزيادة التي ترتبت على قيمة القرض ومدة التسديد.

الملاحظ في الآونة الأخيرة أن ثمة ارتفاعا كبيرا في اعلانات بيع الشقق والمساكن القديمة، وكثير منها مرهونة للبنوك وترتب عليها أقساط غير مسددة « مكسورة» منذ عدة أشهر، واضطر أصحابها لعرضها للبيع وأخرى مطروحة للبيع من قبل البنوك ذاتها لتعثر العميل.

قطاع العقار وان كان سجل ارتفاعا في حجم التداول خلال السبعة أشهر الأولى من العام الحالي بنسبة 20% وبلغ 3.12 مليار دينار مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، قد يواجه حالة تباطؤ خلال الفترة المقبلة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة عدد المتعثرين؛ ما يتطلب إجراءات تحفيزية من الجهاز المصرفي ذاته من خلال تخفيض كلف الإقراض واستثناء القروض الاسكانية من تعديلات أسعار الفائدة التي بدأت بتطبيقها منذ أشهر.

(الدستور)