الملك في واشنطن .. ماذا بين «الزيارتين» ؟

أردني - عوني الداوود - زيارات جلالة الملك عبد الله الثاني لواشنطن كانت دائما ذات خصوصية وأهمية ، وهذه المرة هي الثانية على التوالي التي يرافقه فيها سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبد الله الثاني منذ تولي الرئيس الامريكي الديمقراطي جو بايدن مقاليد الحكم في كانون الثاني/ يناير2021.. فما هي خصوصية هذه الزيارة وما هي أبرز المتغيرات المحلية والاقليمية والعالمية ما بين الزيارتين( تموز 2021) و( ايار 2022) ؟

1- تأتي الزيارة بعد أقل من عام على الزيارة الاولى في عهد الرئيس بايدن والتي وصفت آنذاك بأنها زيارة تاريخية نظرا لأن الملك عبد الله الثاني كان اول زعيم عربي يلتقيه الرئيس بايدن بعد توليه مقاليد الرئاسة ، وللظروف التي أحاطت بالزيارة محليا واقليميا وعالميا كان من ابرزها ( قضية الفتنة محليا وصفقة القرن اقليميا وجائحة كورونا عالميا) اضافة لملفات سياسية اقليمية تتقدمها القضية الفلسطينية وقضايا اقتصادية كان في مقدمتها ملف المساعدات الامريكية للاردن.

2-هذا العام هناك ملفات جديدة طرأت وفرضت نفسها على الساحات المحلية والاقليمية والعالمية.. فمحليا: يدخل الاردن مئوية الدولة الثانية أكثراصرارا للمضي قدما باصلاحات سياسية واقتصادية وادارية ،..سياسيا (قانونان جديدان: الانتخابات والاحزاب) مع تعديلات دستورية ، واصلاحات اقتصادية ( مع قرب الاعلان عن مخرجات الورشة الاقتصادية الوطنية ورؤية للسنوات العشر المقبلة 2022- 2033 عابرة للحكومات)،اضافة الى( اصلاحات ادارية ) من المنتظر الاعلان عن أبرز محاورها خلال الفترة القليلة المقبلة.

3- اقليميا لا زالت القضية الفلسطينية تدور في دوامة التأزيم الاسرائيلي بسبب الانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة والاعتداءات على المصلين في قدس الاقداس في الاقصى كما في كنيسة القيامة امتدادا لجميع الاراضي المحتلة .

4- يشار هنا الى أنه في الوقت الذي بدأت فيه زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني للولايات المتحدة بتسلم جلالته والملكة رانيا العبد الله جائزة « الطريق الى السلام « تقديرا لدور جلالتيهما بتعزيز الحوار والوئام بين الاديان وفرص تحقيق السلام .. تغتال اسرائيل رمزا من رموز الاعلام والوئام المغدورة شيرين أبو عاقلة ضاربة – اسرائيل -برصاص الغدر كل القوانين والمعايير الدولية لحماية الصحافة ، مواصلة هدمها لكل فرص السلام من خلال استمرارها بالاعتداء على الشعب الفلسطيني والمضي قدما ببناء المستوطنات.

5-جائحة كورونا كانت عنوانا بارزا في الزيارة السابقة لجلالة الملك عبد الله الثاني عام 2021 واليوم وبعد الدخول بمرحلة التعافي من الجائحة يواجه العالم جائحة جديدة جراء الحرب في اوكرانيا مع كل ما نتج عنها من تهديدات للامن العالمي ولامن الطاقة والامن الغذائي .

6-ملفات عديدة بحثت في زيارة الملك لواشنطن العام الماضي وفي مقدمتها العراق التي تنشد اليوم الاستقرار الامني والسياسي ، ولبنان التي تفاقمت أزمتها الاقتصادية مع أمل منشود اليوم بانفراج سياسي من خلال ما ستسفر عنه انتخاباتها البرلمانية «اليوم «..اضافة لباقي قضايا المنطقة ومنها التعاون الاردني العراقي المصري..والحرب المتواصلة ضد الارهاب..اضافة لتطورات الملف « القديم الجديد « وهو ( الملف النووي الايراني) وانعكاساته على المنطقة.

7-اقتصاديا: الاردن لا زال يواجه تحديات اقتصادية جراء (جائحة كورونا) وفي مقدمتها معضلة البطالة وأعباء اللجوء..( واوكرانيا اليوم ) وفي مقدمتها ارتفاع الاسعار لتقطع سلاسل التوريد اضافة لاخطار التضخم المستورد .. وتحديات عجز موازنة « الاونروا «.. ورغم كل تلك التحديات استطاع الاردن خلال العامين 2021- 2022 تحقيق نجاحات بالارقام رافعا انكماش 2020 ( -1.6%) الى نمو في 2021 بمعدل ( 2.1%) ومتوقع ( 2.5%) في 2022…اضافة لاستقرار نقدي ومالي وشهادة عالمية من اهم وكالات التصنيف الائتماني العالمي بتثبيت التصنيف « مستقر».

8-الاردن يطمح بتجديد مذكرة المساعدات الامريكية للسنوات المقبلة( 2023- 2028)والمقدرة بنحو( 6.5 مليار دولار ) مع مواصلة التعاون الاقتصادي والعسكري.

9-زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني ولقائه بحضور سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبد الله ،الرئيس الامريكي جو بايدن لقاء يحمل دلالات كبيرة وهو بكل ما حمله من تفاصيل ( في مدة اللقاء الذي زاد على الساعة ) وما حمله اللقاء والحديث من خصوصية وحميمية، اضافة لتفاصيل اللقاءات مع مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة تؤكد المكانة التي يحظى بها جلالة الملك والاعتداد بحكمته وحنكته ودور جلالته بحفظ السلام في المنطقة والحرص على الاستماع لرأي جلالته بكافة القضايا لما يمثله جلالته من صوت العقل والاتزان والضمير العالمي.

الدستور