إصلاح إداري .. ماذا بعد؟

أردني - عصام قضماني - طرحت هذه الحكومة شعاراً كبيراً عنوانه الإصلاح الإداري وتحدثت عنه كثيرا فماذا كانت النتائج؟.

محاولات عديدة من حكومات سابقة تصدت لهذا الشعار بعضها ذهبت الى الدمج وبعضها ذهبت الى الهيكلة لكنها جميعها لم تحرز نتائج كانت تتوخاها فبقينا نتحدث عن الترهل والبيروقراطية، وبقيت الحكومات تعاود تكرار طرح هذا الشعار.

وصفة الحكومة الإصلاح الاداري طويلة المدة بينما اننا لا نمتلك ترف الوقت وهي تنطوي على جراحات ستمتد حتى عام ٢٠٢٥ وستمس قوانين وتشريعات تدخل الى العمق الاداري كمفهوم وفلسفة نامل ألا تتوقف عند القشور كتكاليف من الصعب ضبطها والسؤال هل المشكلة في التكاليف ام في الأداء؟.. هل المشكلة في زحام الوزارات والدوائر ام في الفعالية؟

القطاع العام ليس مؤسسة واحدة، فوزارة العمل ومهامها ليست وزارة الداخلية ومهامها وليست كذلك وزارة الصناعة ومهامها والقطاع العام ومؤسساته تركيبة معقدة لا ينفع معها الاصلاح باطار عام بل خطط إصلاح عديدة وليس خطة واحدة للإصلاح تحمل معنى واسعا وغير محدد.

هناك تساؤلات عدة منها ما هو الخلل المطلوب إصلاحه، وهل يتكرر في كل المؤسسات أم أن لكل مؤسسة عيوبها واذا كان الهدف هو تطوير الخدمة وبيئة الاعمال والاستثمار كيف يمكن تحقيق ذلك من دون تدريب وتأهيل الجسم الذي سينفذ؟

لم تنفع الاستعانة بالوزير القادم من القطاع الخاص الذي يحمل أفكارا انقلابية ومشاريع إصلاح عديدة، اذ سرعان ما يتعايش مع الواقع، ويصبح جزءاً من الروتين، بل انه يتبنى العيوب ويدافع عنها.. ذلك يحدث لان التشريعات لا تساعده من ناحية ومن ناحية اخرى تلك الصخور الصلبة المتربصة ضد اي اصلاح.

لدى القطاع العام آلية محددة للعمل، واذا كان الإصلاح جدوى فهو يجب ان يذهب الى تغيير الآلية قبل تغيير الاجسام عن طريق الدمج او الالغاء الذي لن يكون مفيدا ما لم يمس الآلية والنهج.

نعم لتقليص حجم ودور القطاع العام لكن بالتوازي مع جاهزية القطاع الخاص للحلول محله، وما عدا ذلك فسيلقى بالعبء على قطاع خاص غير جاهز او غير قادر!

هل حددت الحكومة الهدف من الإصلاح الإداري وهو تطوير الأداء المؤسسي والخدمة والاستثمار أم انها حددت التكاليف فذهبت الى معالجتها بالدمج؟!

الدمج المجرد لن يغير من واقع التكاليف شيئاً فهو سيجعل وزارات او مؤسسات رأسا واحداً لكن لعديد من الأجساد الثابتة.

سيطول النقاش بخصوص البطالة, والتصدي لها هو مهمة دولة وقد تورطت فيها وزارة العمل باجتهادات الوزراء، اما في مسألة الغاء وزارة العمل وهي وزارة سيادية وتوزيع مهامها بين الوزارات ليتحول بعضها ما بين امني وتنظيمي وقد كان سيكون مفيدا لو جرى تطويرها بمهام جديدة ذات عمق اقتصادي أوسع.

(الراي)