أرفع جهاز أمني صيني يدعو إلى "قمع" ممارسات "قوى معادية" بعد التظاهرات الأخيرة

أردني - دعت أرفع هيئة أمنية في الصين إلى "قمع" ممارسات تقوم بها "قوى معادية"، وذلك عقب تظاهرات شهدتها مدن رئيسية احتجاجاً على تدابير الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا وللمطالبة بمزيد من الحريات السياسية.

ويأتي هذا التحذير فيما انتشرت الأجهزة الأمنية في أنحاء الصين عقب الاحتجاجات على تضييق الحريات السياسية بالإضافة إلى سياسة "صفر كورونا" والإغلاقات العامة الناجمة عنها.

وفي هذا السياق توّجه رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، مساء الثلاثاء، إلى بكين حيث سيلتقي الخميس الرئيس شي جينبينغ.

وأكد مسؤول أوروبي أن ميشال "سيتطرّق إلى مسائل حقوق الإنسان والحريات الأساسية" وأنّه "يتطلّع إلى إجراء حوار صريح" مع الرئيس الصيني.

واستدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الصيني في لندن للاعتراض على توقيف صحفي في "بي بي سي" كان يغطي الاحتجاجات المرتبطة بقيود كورونا والاعتداء المفترض عليه، وفق ما ذكرت مصادر حكومية.

والثلاثاء، قالت لجنة الشؤون السياسية والقانونية المركزية التابعة للحزب الشيوعي الحاكم والتي تشرف على تطبيق القوانين المحلية في الصين إنه "من الضروري اتخاذ إجراءات قمعية ضد نشاطات التسلل والتخريب التي تقوم بها قوى معادية، طبقا للقانون"، حسبما جاء في بيان عقب اجتماع للجنة نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وشددت على أهمية "اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأفعال الإجرامية غير القانونية التي تعطل النظام الاجتماعي، طبقا للقانون، وتحمي بشكل جدي الاستقرار الاجتماعي العام".

تسريع حملة التلقيح

وتعهّدت لجنة الصحة الوطنية في بكين الثلاثاء "تسريع عملية تطعيم الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 80 عاما، ومواصلة زيادة معدل تلقيح البالغين ما بين 60 و79 عاما".

ولطالما اعتُبرت معدلات التطعيم المنخفضة في الصين، خصوصا في أوساط المسنين، سببا يدفع السلطات لإطالة أمد نهجها القائم على "صفر كورونا".

وأفاد مسؤولون في لجنة الصحة الوطنية في مؤتمر صحفي الثلاثاء أن 65,8% فقط من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 80 عاما تلقوا كامل جرعات اللقاحات.

وبدأت الاحتجاجات في مناطق مختلفة في الصين الأحد للمطالبة بإنهاء تدابير الإغلاق وبفتح مجالات أوسع للحريات السياسية، في موجة تظاهرات واسعة لم تشهد مثلها البلاد منذ الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في العام 1989.

والثلاثاء، بدا أن الانتشار الكثيف للشرطة خفّ في شوارع شنغهاي التي تغمرها الأمطار حيث تخلّلت احتجاجات نظمت نهاية الأسبوع دعوات جريئة إلى استقالة الرئيس شي جينبينغ، بحسب ما أفاد مراسل في وكالة فرانس برس.

وكان حريق نشب الأسبوع الماضي في أورومتشي، عاصمة منطقة شينجيانغ، ما أثار غضبًا عامًا إذ اعتبر كثيرون أن الإغلاق العام بسبب مكافحة كورونا أعاق مهمّة فرق الإنقاذ.

واتهمت وزارة الخارجية الصينية الاثنين "قوى ذات دوافع مبيتة" بالربط بين الحريق و"الاستجابة المحلية كورونا".

"صارمة جدا"

والثلاثاء، بدا أن الانتشار الكثيف للشرطة خفّ في شوارع شنغهاي التي تغمرها الأمطار حيث تخلّلت احتجاجات نظمت نهاية الأسبوع دعوات جريئة إلى استقالة الرئيس شي جينبينغ، بحسب ما أفاد مراسل في وكالة فرانس برس.

كذلك خفّت الجهود الواسعة التي بذلتها الشرطة لمنع المارة من التقاط صور لموقع الاحتجاج على ما يبدو، فيما قال شرطي إن ذلك "يتوقّف على طبيعة الصورة" لكن ليس هناك حظر شامل في المكان.

لكن الإحباط بسبب استراتيجية صفر كورونا بقي واضحا.

وقال أحد المارة عرّف عن نفسه فقط براي (17 عاما) "سياسة (صفر كورونا) الآن صارمة جدا. إنها تقتل أشخاصا أكثر ممن يقتلهم الفيروس".

وأضاف أن الشرطة طوّقته أثناء مروره في المنطقة.

في بكين، شاهد مراسلو وكالة فرانس برس عددا قليلا من سيارات الشرطة فيما لم تكن هناك أي إشارة على وجود متظاهرين عند تقاطع قرب قرية الألعاب الآسيوية حيث جرى التخطيط لتظاهرة مساء الثلاثاء.

ومن المحتمل أيضا أن تكون الحرارة المتدنية جدا التي بلغت 9 درجات تحت الصفر قد أدت إلى عدم مجيء متظاهرين.

وقال أشخاص شاركوا في الاحتجاجات نهاية الأسبوع الماضي، إنهم تلقوا اتصالات من قوات إنفاذ القانون تطالب بمعلومات عن تحركاتهم.

لكن بعض التجمعات نظمت في مكان آخر مساء الثلاثاء.

في أقدم جامعة في هونغ كونغ، قاد أكثر من 10 أشخاص الحشود مردّدين هتافات مثل "اعطونا الحرية أو اعطونا الموت" بعد أيام قليلة من تظاهرة تضامنية مماثلة دفعت مسؤولي المدرسة إلى الاتصال بالشرطة.

وقالت امرأة "لسنا قوى أجنبية، إننا مواطنون صينيون. يجب أن يكون للصين أصوات مختلفة" فيما رفعت أخرى لافتة حداد على ضحايا حريق أورومتشي.

وأعرب طالب صيني عن قلقه من التعرض للتوقيف في ظل المناخ السياسي المتشدد بشكل متزايد في هونغ كونغ لكنه قال إنه شعر بالحاجة إلى "الحفاظ على روح المقاومة".

وفي مدينة شنجن المجاورة جنوبي الصين، قال شاهد إنه رأى وجودا مكثفا للشرطة في هواشيانغبي، وهي منطقة تسوق مزدحمة في وسط المدينة، بعد انتشار شائعات عن احتجاجات على الشبكات الاجتماعية.

وأضاف أن نحو 150 شرطيا شوهدوا على مسافة 500 متر من طريق هواشيانغ بالإضافة إلى عشرات من سيارات الشرطة السوداء.

فترة "عدم يقين"

وتُعقّد هيمنة السلطات الصينية على المعلومات والقيود الصحية الصارمة على السفر داخل البلاد، عملية التحقق من العدد الإجمالي للمتظاهرين خلال عطلة نهاية الأسبوع.

لكن يشكّل هذا الحراك، لجهة انتشاره الجغرافي، أكبر تعبئة منذ التظاهرات المنادية بالديمقراطية في العام 1989، إذ لطالما قمعت السلطات كلّ معارضة لسياسات الحكومة المركزية.

ويثير التحرّك اهتماما في الخارج.

ولا يزال القادة الصينيون ملتزمين بتطبيق سياسة صفر كورونا التي تجبر الحكومات المحلية على فرض إغلاقات عامة مفاجئة وإصدار أوامر بالحجر الصحي والحدّ من حرية التنقل، من أجل كبح تفشي كورونا.

لكن هناك مؤشرات إلى أن بعض السلطات المحلية تتخذ خطوات لتخفيف بعض القيود وتهدئة الاضطرابات.

والثلاثاء حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أنّ الهيئة قد تضطر لخفض توقعاتها للنمو في الصين.

واعتبرت أن "هناك عاملين وراء هذا التباطؤ في النمو: القيود المرتبطة بكورونا والصعوبات في قطاع العقارات".